الشيخ علي المشكيني
363
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
بالتعديل ، « 1 » وقد يطلق الصحيح منسوباً إلى راوٍ معيّن ، فيقال : « صحيح ابن أبي عمير » مثلًا فيراد منه كون السند صحيحاً إلى ذلك الرجل ، وقد يقال : « روى الشيخ - مثلًا - في الصحيح عن ابن بكير » فيراد كون الوسائط المحذوفة بين الشيخ وابن بكير رجالًا ثقات حُذفوا للاختصار ؛ هذا عند المتأخّرين ، وأمّا عند القدماء فالصحيح كلّ حديث قابل للاعتماد عليه فيعمّ الحسن والموثّق « 2 » ، كما سيجيء . ومنها : الحَسَن ، وهو ما كان جميع رواة السند إماميّين غير معدَّلين كلًاّ أو بعضاً . ومنها : الموثّق ، وهو ما كانت السلسلة غير إماميّين ، كلًاّ أو بعضاً ، مع توثيق الجميع ؛ ويسمّى هذا قويّاً أيضاً . الثالث « 3 » : لا إشكال في حجّية التواتر من تلك الأقسام ؛ وأمّا البواقي ففيها اختلاف بين الأعلام « 4 » وإن كان الأمر في بعضها أسهل من بعض . فاستدلّ القائلون بالحجّية في الصحيح والموثّق بأمور : الأوّل : قوله تعالى : « فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ » « 5 » إلخ ؛ حيث أوجب اللَّهُ الإنذار للمتفقِّه ، وطلب مِن الفرقة الحذرَ العملي من بعد الإنذار ، ولا يحصل العلم بطبع الحال من إنذار واحد أو اثنَين ، فلولا الحجّية لما صحّ حذرهم ؛ عملًا بترتيب أحكام الواقع على المنذَر به .
--> ( 1 ) . معالم الدين ، ص 216 . ( 2 ) . مشرق الشمسين ، ص 269 . ( 3 ) . التنبيه الثالث ( ط 2 ) . ( 4 ) . التذكرة ، ص 44 ؛ الذريعة ، ج 2 ، ص 517 ؛ عدّة الأصول ، ج 1 ، ص 97 ؛ معارج الأصول ، ص 137 ؛ مبادئ الوصول ، ص 209 ؛ معالم الدين ، ص 184 ؛ زبدة الأصول ، ص 90 ؛ الوافية ، ص 140 و 158 ؛ الفوائد المدنية ، ص 106 ، و 176 . ( 5 ) . التوبة ( 9 ) : 122 .